كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فلا يُمنَع من تسميته بالكرم (¬١)، كما قال في المسكين (¬٢) والرَّقوب (¬٣) والمفلس (¬٤)، أو المراد أنَّ تسميته بهذا مع اتِّخاذ الخمر المحرَّم منه وصفٌ بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشَّراب الخبيث المحرَّم، وذلك ذريعةٌ إلى مدْحِ ما حرَّم الله وتهييجِ النُّفوس عليه؟ هذا محتملٌ (¬٥)، والله أعلم بمراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والأولى أن لا يُسمَّى شجر العنب كَرْمًا.
فصل
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَغلِبَنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، ألا وإنَّها العِشاء، وإنَّهم يُسمُّونها العَتَمَة» (¬٦)، وصحَّ عنه أنَّه قال: «لو يعلمون ما في العَتَمِة والصُّبح لأَتَوهما ولو حَبْوًا» (¬٧)، فقيل: هذا ناسخٌ للمنع، وقيل بالعكس، والصَّواب خلاف القولين، فإنَّ العلم بالتاريخ متعذِّرٌ، ولا تعارضَ بين
---------------
(¬١) ك، ج: «بهذا الكرم».
(¬٢) رواه البخاري (١٤٧٩) ومسلم (١٠٣٩/ ١٠١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) رواه مسلم (٢٦٠٨) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬٤) رواه البخاري معلقًا (٨/ ٤٢)، ووصله مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٥) هنا وقع تردد للمؤلف في اختيار أحد القولين في علة النهي عن تسمية العنب كرمًا، لكنه رجح الأول في «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٧) و «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٦٥٩).
(¬٦) رواه مسلم (٦٤٤/ ٢٢٨، ٢٢٩) من حديث عبد الله بن عمر، وتتمته في الموضع الأول: «وهم يعتمون بالإبل» وفي الثاني: «وإنها تعتم بحلاب الإبل»؛ دون زيادة: «وإنهم يسمونها العتمة». وهي بنحوها عند الحميدي (٦٥٢) وأحمد (٤٦٨٨). وزاد الشافعي: «وكان ابن عمر إذا سمعهم يقولون: العتمة، صاح وغضب»، انظر: «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٦٩).
(¬٧) رواه البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.