كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ» (¬١). وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلَتني لله ندًّا؟ قل ما شاء الله وحده» (¬٢).
وفي معنى هذا الشِّركِ المنهيِّ عنه قولُ من لا يتوقَّى الشِّرك: أنا بالله (¬٣) وبك، وأنا في حسب الله وحسبِك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا مُتَّكلٌ (¬٤) على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السَّماء وأنت في الأرض، وواللَّهِ وحياتِك، وأمثال هذا من الألفاظ الَّتي يجعل (¬٥) قائلُها المخلوقَ نِدًّا للخالق، وهي أشدُّ منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئتَ.
فأمَّا إذا (¬٦) قال: أنا بالله ثمَّ بك، وما شاء الله ثمَّ شئتَ، فلا بأسَ بذلك، كما في حديث الثَّلاثة: «لا بلاغَ لي اليومَ إلا بالله ثمَّ بك» (¬٧)، وكما في الحديث المتقدِّم الإذنُ أن يقال: ما شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ.
---------------
(¬١) رواه أحمد (٢٣٢٦٥) وأبو داود (٤٩٨٠) من حديث حذيفة - رضي الله عنه -. وصححه النووي في «رياض الصالحين» ط الرسالة (ص ٤٨٤) و «الأذكار» تح الأرنؤوط (ص ٣٥٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٧).
(¬٢) رواه أحمد (١٨٣٩) والطحاوي في «شرح المشكل» (٢٣٥)، ولفظهما: «عدلًا»، من حديث ابن عباس- رضي الله عنه -، وحسّنه العراقي في «تخريج الإحياء» (ص ١٠٥٦) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٩).
(¬٣) ص: «لله».
(¬٤) ب: «متوكل».
(¬٥) بعدها في المطبوع: «فيها». وليست في النسخ.
(¬٦) ك: «فإذا».
(¬٧) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٣٤٦٤) ومسلم (٢٩٦٤) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.