كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وفي حديثٍ آخر: «إنَّ العبد إذا لعنَ الشَّيطانَ يقول: إنَّك لتلعنُ مُلَعَّنًا» (¬١).
ومثل هذا قول القائل: أخزى الله الشَّيطانَ، وقبَّح الله الشَّيطانَ، فإنَّ ذلك كلَّه يُفرِحه، ويقول: عَلِمَ ابنُ آدم أنِّي قد نِلتُه بقوَّتي، وذلك ممَّا يُعينه على إغوائه ولا يفيده شيئًا، فأرشد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن مَسَّه شيءٌ من الشَّيطان أن يذكر الله ويذكر اسمه ويستعيذ بالله منه، فإنَّ ذلك أنفعُ له وأغيظُ للشَّيطان.
فصل
ومن ذلك نهيهُ - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الرَّجل: «خَبُثَتْ نفسي»، ولكن يقول (¬٢): «لَقِسَتْ نفسي» (¬٣)، ومعناهما واحدٌ أي: غَثَتْ وساء خُلُقها، فكره لهم لفظ الخبث لما فيه من القبح والشَّناعة، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح (¬٤)، وإبدال اللَّفظ المكروه بأحسنَ منه.
---------------
(¬١) رواه الديلمي في «مسند الفردوس» (١/ ١٥٢ - الغرائب الملتقطة) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا ولفظه: «إذا لُعِنَ الشيطانُ قال لعنتَ ملعونًا، وإذا استعذتَ الله منه قال: كسرتَ ظهري». وفي إسناده موسى بن خاقان النحوي مختلف فيه، وبعض رواته لم أقف على تراجمهم. والحديث ذكره الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٤٨) بلفظ: «ملعنًا» وقال: «يرويه أبو حصين، حدث به عنه مسعر، واختلف عنه؛ فرفعه موسى بن خاقان عن يزيد بن هارون عن مسعر، وغيره يوقفه، وهو الصواب». انظر: ترجمة موسى بن خاقان في «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣٧) و «لسان الميزان» (٨/ ١٩٥).
(¬٢) ب: «ليقل». والمثبت من بقية النسخ.
(¬٣) رواه البخاري (٦١٧٩) ومسلم (٢٢٥٠) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٤) ص: «القبح».

الصفحة 424