كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

كلِّ ما ضاق على النَّاس، ويكون الله حَسْبَه وكافِيَه.
والمقصود أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرشد العبد إلى ما فيه غاية كماله ونَيلُ مطلوبه، أن يَحرِص على ما ينفعه، ويبذل فيه جهده، وحينئذٍ ينفعه التَّحسُّب وقولُ «حسبي الله ونعم الوكيل»، بخلاف مَن عَجَزَ وفرَّط، حتَّى فاتته مصلحته، ثمَّ قال «حسبي الله ونعم الوكيل» (¬١)، فإنَّ الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حَسْبَه، فإنه إنما هو حَسْبُ من اتَّقاه ثمَّ توكَّل عليه.

فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الذِّكر
كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أكملَ الخلق ذكرًا لله عزَّ وجلَّ، بل كان كلامه كلُّه في ذكر الله وما والاه، وكان أمرُه ونهيه وتشريعه للأمَّة ذكرًا منه للَّه، وإخبارُه عن أسماء الرَّبِّ وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيدُه وتحميده وتسبيحُه ذكرًا منه له، وسؤالُه ودعاؤه إيَّاه رغبةً ورهبةً ذكرًا (¬٢) منه له، وسكوتُه وصَمْته ذكرًا (¬٣) منه له (¬٤) بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كلِّ أحيانه، وعلى جميع أحواله، فكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جَنْبه، وفي مشيه وركوبه، وسَيْره ونزوله، وظَعْنِه (¬٥) وإقامته.
---------------
(¬١) «بخلاف ... الوكيل» ساقطة من ص.
(¬٢) ص، ك، ج: «ذكر».
(¬٣) ص، ج: «ذكر».
(¬٤) «وسكوته ... منه له» ليست في ك.
(¬٥) ك: «ضعنه»، خطأ.

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text