كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
حكمة النَّهي عن الوصال، والمفسدة الَّتي فيه لهم دونه - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: وليس إقراره لهم على الوصال لهذه المصلحة الرَّاجحة بأعظم من إقرار (¬١) الأعرابيِّ على البول في مسجده (¬٢) لمصلحة التَّأليف، ولئلَّا ينفِر عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته على الصَّلاة الَّتي أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّها ليست صلاةً (¬٣)، وأنَّ فاعلها غير مصلٍّ، بل هي صلاةٌ باطلةٌ في دينه، فأقرَّه عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ، فإنَّه أبلغ في التَّعليم والتَّعلُّم.
قالوا: وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتُكم بشيء فأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه» (¬٤).
قالوا: وقد ذكر في الحديث ما يدلُّ على أنَّ الوصال من خصائصه، فقال: «إنِّي لست كهيئتكم»، ولو كان مباحًا لم يكن من خصائصه.
قالوا: وفي «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث عمر بن الخطَّاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا (¬٦)، وغَرَبتِ الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم». وفي «الصَّحيحين» نحوه (¬٧) من حديث
---------------
(¬١) ك: «إقراره».
(¬٢) رواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤/ ٩٨) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(¬٣) ع: «بصلاة».
(¬٤) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(¬٥) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠).
(¬٦) «وأدبر النهار من هاهنا» ليست في ق، م، مب. وشطب عليها في ص. والمثبت من بقية النسخ موافق لما في البخاري.
(¬٧) «نحوه» ليست في ك.