كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وعبد الله بن عمر (¬١). وعامَّة هذه الأحاديث صحيحةٌ، وسائرها حسنٌ (¬٢)، والمعارض لها إمَّا معلول السَّند، وإمَّا ضعيف الدَّلالة، فلا يُرَدُّ صريحُ نهيه المستفيض عنه بذلك، كحديث عِراكٍ عن عائشة: ذُكِر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أَوَقد فعلوها؟ حَوِّلوا مَقْعدتي قِبَلَ القبلة». رواه الإمام أحمد (¬٣)، وقال (¬٤): هو أحسن ما روي في الرُّخصة، وإن كان مرسلًا.
ولكنَّ هذا الحديث قد طعن فيه البخاريُّ وغيره من أئمَّة الحديث (¬٥)، ولم يُثبتِوه، ولا يقتضي كلام الإمام أحمد تثبيتَه ولا تحسينَه. قال الترمذي في
---------------
(¬١) روى البخاري (١٤٨) ومسلم (٢٦٦/ ٦١) عن ابن عمر قال: رقِيتُ على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا لحاجته، مستقبل الشام، مستدبر القبلة.
(¬٢) ص: «حسان».
(¬٣) برقم (٢٥٨٩٩)، وابن ماجه (٣٢٤)، وفيه علل كثيرة. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٩٤٧) وتعليق المحققين على «المسند» (٢٥٠٦٣).
(¬٤) نقل كلام أحمد: ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٥٧) ومغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه» (١/ ١١٨)، وقال الأخير: «كذا ذكره في المسند». ولم أجده في المطبوع. وانظر لأحمد نحو هذا الكلام عند ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص ١٦٢).
(¬٥) «من أئمة الحديث» ليست في ص، ج.

الصفحة 456