كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فصل
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على أهله ربَّما سألهم: هل عندهم (¬١) طعامٌ؟ (¬٢) وما عاب طعامًا قطُّ، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركَه وسكت (¬٣). وربَّما قال: «أجِدُني أَعافُه، إنِّي لا أشتهيه» (¬٤).
وكان يمدح الطَّعام أحيانًا، كقوله لمَّا سأل أهله عن الأُدْم، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فجعل يأكل منه ويقول: «نعمَ الأُدْم الخلُّ» (¬٥). وليس في هذا تفضيلٌ (¬٦) له على اللَّبن واللَّحم والعسل والمَرَق، وإنَّما هو مدحٌ له في تلك الحال الَّتي حضر فيها، ولو حضر (¬٧) لحمٌ أو لبنٌ لكان أولى بالمدح منه، فقال هذا جبرًا وتطييبًا لقلب من قدَّمه، لا تفضيلًا له على سائر أنواع الأُدْم (¬٨).
وكان إذا قُرِّب إليه طعامٌ وهو صائمٌ قال: «إنِّي صائمٌ» (¬٩)، وأمر من قرِّب إليه الطَّعام وهو صائمٌ أن يصلِّي أي يدعو لمن قدَّمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل
---------------
(¬١) ب، مب: «عندكم». والمثبت من بقية النسخ.
(¬٢) رواه مسلم (١٠٧٦) من حديث أم عطية - رضي الله عنها -. وقد تقدم.
(¬٣) رواه البخاري (٥٤٠٩) ومسلم (٢٠٦٤/ ١٨٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٤) رواه البخاري (٥٥٣٧) ومسلم (١٩٤٥) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٥) رواه مسلم (٢٠٥٢/ ١٦٦) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٦) ج: «تفضيلا».
(¬٧) ص: «حضر فيها».
(¬٨) ق: «الإدام».
(¬٩) رواه البخاري (١٩٨٢) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

الصفحة 474