كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الأولى بأحقَّ من الآخرة» (¬١).
وذكر أبو داود (¬٢) عنه: «إذا لقي أحدُكم صاحبَه فلْيُسَلِّم عليه، فإن حال بينهما شجرةٌ أو جِدارٌ ثمَّ لقيه فليسلِّم عليه أيضًا».
وقال أنس: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتماشَون، فإذا لَقِيَتْهم شجرةٌ أو أَكَمةٌ (¬٣) تفرَّقوا يمينًا وشمالًا، وإذا التقَوا من ورائها سلَّم بعضُهم على بعضٍ (¬٤).
ومن هديه أنَّ الدَّاخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يجيء فيسلِّم على القوم، فتكون تحيَّة المسجد قبل تحيَّة أهله، فإنَّ تلك حقٌّ لله، والسَّلام على الخلق (¬٥) هو (¬٦) حقٌّ لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أولى بالتَّقديم بخلاف الحقوق الماليَّة، فإنَّ فيها نزاعًا معروفًا، والفرق بينهما حاجة الآدميِّ وعدم اتِّساع الحقِّ الماليِّ لأداء الحقَّين، بخلاف السَّلام.
---------------
(¬١) رواه أحمد (٧١٤٢) وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٦) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٩٤) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٨٣).
(¬٢) برقم (٥٢٠٠) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -، والحديث صحيح، انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٨٦).
(¬٣) الأكمة: التلّ أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله.
(¬٤) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠١١) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ١٥٥) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٤٥). وهو حديث صحيح.
(¬٥) ص، ج: «الجلوس».
(¬٦) «هو» ليست في ص، ج.