كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأجود منهما ما رواه الترمذي (¬١) عن كَلَدَةَ بن حنبل: أنَّ صفوان بن أميَّة بعثه بلَبنٍ ولِبَأٍ وضَغَابِيسَ (¬٢) إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه، ولم أسلِّم ولم أستأذن، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ارجِعْ فقلْ: السَّلام عليكم، أأدخلُ؟»، قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وكان إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، فيقول: «السَّلام عليكم، السَّلام عليكم» (¬٣).
فصل
وكان يُسلِّم بنفسه على من يواجهه، ويُحمِّل السَّلام لمن يريد السَّلام عليه من الغائبين عنه (¬٤)، ويتحمَّل السَّلام لمن يبلِّغه إليه، كما تحمَّل السَّلام من الله عزَّ وجلَّ على صدِّيقة النِّساء خديجة بنت خُويلدٍ لمَّا قال له جبريل: «هذه خديجة قد أتتك بطعامٍ، فاقرأْها (¬٥) السَّلام من ربِّها، وبشِّرها ببيتٍ في الجنَّة» (¬٦).
---------------
(¬١) برقم (٢٧١٠)، ورواه أحمد (١٥٤٢٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٠٨١) وأبو داود (٥١٧٦)، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني. وانظر: «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٣٢٥) و «السلسلة الصحيحة» (٨١٧ - ٨١٩).
(¬٢) اللِّبَأ: أول اللبن عند الولادة قبل أن يَرِقَّ. والضغابيس: صغار القِثَّاء.
(¬٣) رواه أبو داود (٥١٨٦)، قال الألباني في «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦): «إسناد جيد».
(¬٤) رواه مسلم (١٨٩٤) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٥) كذا في النسخ، وفي «الصحيحين»: «فاقرأ عليها».
(¬٦) رواه البخاري (٣٨٢٠) ومسلم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.