كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الموتى» إخبارٌ عن الواقع، لا عن المشروع، أي (¬١): أنَّ الشُّعراء وغيرهم يُحيُّون الموتى بهذه اللَّفظة، كقول قائلهم (¬٢):
عليك سلامُ الله قيسُ بنَ عاصم ... ورحمتُه ما شاء أن يترحَّما
فما كان قيسٌ هُلْكُه هُلْكُ واحدٍ ... ولكنَّه بنيانُ قومٍ تهدَّما
فكره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُحيَّى بتحيَّة الأموات، ومن كراهته لذلك لم يردَّ على المسلِّم (¬٣).
وكان يردُّ على المسلِّم «وعليك السَّلام» بالواو، وبتقديم «عليك» على لفظ السَّلام.
وتكلَّم النَّاس هاهنا في مسألةٍ، وهي لو حذف الرَّادُّ الواو فقال: عليك السَّلام، هل يكون ردًّا صحيحًا؟
فقالت طائفةٌ منهم المتولِّي وغيره (¬٤): لا يكون جوابًا، ولا يسقط به فرض الردِّ، لأنَّه مخالفٌ لسنة الردِّ، ولأنَّه لا يعلم هل هو ردٌّ أو ابتداء تحيَّةٍ، فإنَّ صورته صالحةٌ لهما، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب
---------------
(¬١) «ظن التعارض ... أي» ساقطة من ب.
(¬٢) هو عَبْدة بن الطبيب كما في «حماسة أبي تمام» (١/ ٣٨٧) و «الشعر والشعراء» (٢/ ٧٢٨) و «عيون الأخبار» (١/ ٢٨٧) و «الأغاني» (١٠/ ١٩١، ١٤/ ٨٣) وغيرها.
(¬٣) ج: «عليه السلام» بدل «على المسلِّم». وانظر كلام المؤلف على هذه المسألة في «تهذيب سنن أبي داود» (٣/ ٦٢ - ٦٤) و «بدائع الفوائد» (٢/ ٦٦٠ - ٦٦٣).
(¬٤) انظر: «المجموع» للنووي (٤/ ٥٩٦) و «مغني المحتاج» (١/ ٣٦٥) و «روضة الطالبين» (١٠/ ٢٢٧).