كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأحسنَ (¬١) منها فضلًا، فإذا ردَّ عليه بمثل سلامه كان قد أتى بالعدل.
وأمَّا قوله: «إذا سلَّم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم»، فهذا الحديث قد اختُلِف في لفظة الواو فيه، فرُوِي على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: بالواو. قال أبو داود (¬٢): كذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينارٍ، ورواه الثوريُّ عن عبد الله بن دينارٍ، وقال فيه: «فعليكم». وحديث سفيان في «الصَّحيحين» (¬٣). ورواه النَّسائيُّ (¬٤) من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن دينارٍ بإسقاط الواو، وفي لفظٍ لمسلم والنَّسائيِّ (¬٥): «فقُلْ: عليك» بغير واوٍ.
قال الخطّابي (¬٦): عامَّة المحدِّثين يروونه «وعليكم» بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه «عليكم» بحذف الواو، وهو الصَّواب، وذلك أنَّه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه (¬٧) مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدُّخول فيما قالوه، لأنَّ الواو حرف العطف والاجتماع بين الشَّيئين. انتهى كلامه.
---------------
(¬١) ص، ج: «أو أحسنَ».
(¬٢) في «سننه» (٥٢٠٦).
(¬٣) يعني حديث سفيان الثوري، وهو عند مسلم (٢١٦٤/ ٩) بلفظ: «وعليك»، وعند البخاري (٦٩٢٨) بدون الواو: «عليك». وفي رواية السرخسي وحده: «عليكم». انظر: «فتح الباري» (١١/ ٤٣ - ٤٤) لمعرفة الاختلاف في هذا اللفظ.
(¬٤) رواه في «السنن الكبرى» برقم (١٠١٣٩).
(¬٥) رواه مسلم (٢١٦٤/ ٨) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٣٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار.
(¬٦) في «معالم السنن» (٤/ ١٥٤).
(¬٧) ك: «نفسه».