كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الصَّواب، وقالت طائفةٌ: لا يجب الردُّ عليهم، كما لا يجب على (¬١) أهل البدع وأولى، والصَّواب الأوَّل، والفرق أنَّا مأمورون بهَجْر أهل البدع تعزيرًا لهم وتحذيرًا منهم، بخلاف أهل الذِّمَّة.
فصل
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه مرَّ على مجلسٍ فيهم أخلاطٌ من المسلمين والمشركين وعبدةِ الأوثان واليهود، فسلَّم عليهم (¬٢).
وصحَّ عنه أنَّه كتب إلى هِرقلَ وغيرِه بالسَّلام على من اتَّبع الهدى (¬٣).
فصل
ويذكر عنه أنَّه قال: «يُجزِئ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسلِّم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم»، فذهب إلى هذا الحديث من قال: إنَّ الردَّ فرض كفايةٍ يقوم فيه الواحد مقام الجميع، لكن ما أحسَنَه لو كان ثابتًا، فإنَّ هذا الحديث رواه أبو داود (¬٤) من رواية سعيد بن خالد الخزاعي المدني (¬٥). قال أبو زرعة الرَّازيُّ: مدنيٌّ ضعيفٌ، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: ضعيف الحديث، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ، وقال الدَّارقطنيُّ: ليس
---------------
(¬١) ص: «الرد على». والمثبت من بقية النسخ.
(¬٢) رواه البخاري (٦٢٥٤) ومسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -.
(¬٣) رواه البخاري (٦٢٦٠) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٤) برقم (٥٢١٠) من حديث علي- رضي الله عنه -، وفي إسناده ضعف، لكن له شواهد يتقوى بها. انظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٦).
(¬٥) م: «المدلجي»، تحريف.

الصفحة 498