كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
بالقويِّ (¬١).
فصل
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إذا بلَّغه أحدٌ السَّلام عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما في «السُّنن» (¬٢) أنَّ رجلًا قال له: إنَّ أبي يُقرِئك السَّلام، فقال له: «عليك وعلى أبيك السَّلام».
وكان من هديه تركُ السَّلام ابتداءً وردًّا على من أحدث حدثًا حتَّى يتوب منه (¬٣)، كما هجر كعبَ بن مالكٍ وصاحبيه، وكان كعب يسلِّم عليه ولا يدري هل حرَّك (¬٤) شفتيه بردِّ السَّلام عليه أم لا؟ (¬٥).
وسلَّم عليه عمَّار بن ياسرٍ، وقد خلَّقه أهله بزعفرانٍ، فلم يردَّ عليه، وقال: «اذهبْ فاغسِلْ هذا عنك». وهجر زينبَ (¬٦) شهرين وبعضَ الثَّالث لمَّا قال لها: تُعطي صفية ظهرًا لمَّا اعتلَّ بعيرُها، فقالت: أنا أُعطي تلك اليهوديَّة؟ ذكرهما أبو داود (¬٧).
---------------
(¬١) انظر هذه الأقوال في «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٦٩) و «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٦) و «علل الدارقطني» (٤/ ٢٢).
(¬٢) رواه أبو داود (٥٢٣١) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٣٣)، وفي سنده من لم يُسمَّ.
(¬٣) «منه» ليست في ج.
(¬٤) ك: «أحرك».
(¬٥) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬٦) في المطبوع بعدها: «بنت جحش». وليست في النسخ.
(¬٧) أما حديث عمار - رضي الله عنه - فرواه أبو داود (٤١٧٦، ٤٦٠١)، وإسناده ضعيف. انظر: «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٢٣٦) وأما قصة زينب - رضي الله عنها - فرواه أبو داود (٤٦٠٢) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.، انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٢٠٥).