كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل إلى مكانٍ يحبُّ الانفراد فيه أمرَ من يمسك الباب، فلا يدخل عليه أحدٌ إلا بإذنٍ (¬١).
فصل
وأمَّا الاستئذان الذي أمر الله به المماليكَ ومن لم يبلغ الحُلُم في العورات الثَّلاث: قبل الفجر، ووقتَ الظَّهيرة، وعند النَّوم، فكان ابن عبَّاسٍ يأمر به، ويقول: ترك النَّاس العملَ به= فقالت طائفةٌ (¬٢): الآية منسوخةٌ. ولم تأت بحجَّةٍ.
وقالت طائفةٌ: أمر نَدْبٍ وإرشادٍ، لا حَتْمٍ وإيجابٍ، وليس معها ما يدلُّ على صرف الأمر عن ظاهره.
وقالت طائفةٌ: المأمور بذلك النِّساء خاصَّةً، وأمَّا الرِّجال فيستأذنون (¬٣) في جميع الأوقات. وهذا ظاهر البطلان، فإنَّ جمع «الذين» لا يختصُّ المؤنَّثَ، وإن جاز إطلاقه عليهنَّ مع الذُّكور تغليبًا.
وقالت طائفةٌ عكس هذا: إنَّ المأمور بذلك الرِّجال دون النِّساء، نظرًا إلى لفظ «الذين» في الموضعين. ولكن سياق الآية يأباه، فتأمَّلْه.
---------------
(¬١) رواه البخاري (٣٦٩٣) ومسلم (٢٤٠٣/ ٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
(¬٢) انظر اختلاف العلماء في المراد بهذه الآية في «الجامع لأحكام القرآن» (١٥/ ٣٢٩، ٣٣٠) طبعة الرسالة.
(¬٣) ج: «فيستأذنوا».