كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وروى الترمذي (¬١) أنَّ رجلًا عطَسَ عند ابن عمر، فقال: الحمد لله والسَّلام على رسول اللَّه، فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسَّلام على رسول الله، وليس هكذا علَّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنْ (¬٢) عَلَّمنا أن نقول: «الحمد لله على كلِّ حالٍ».
وذكر مالك (¬٣) عن نافع، عن ابن عمر: إذا عطَسَ (¬٤) فقيل (¬٥) له: يرحمك اللَّه، فيقول: يرحمنا الله وإيَّاكم، ويغفر لنا ولكم.
وظاهرُ الحديث المبدوء به: أنَّ التَّشميت فرض عينٍ على كلِّ من سمع العاطس يحمد اللَّه، ولا يُجزِئ تشميتُ الواحد عنهم، وهذا أحد قولي العلماء، اختاره ابن أبي زيد وابن العربيِّ المالكي (¬٦)، ولا دافعَ له.
وقد روى أبو داود (¬٧) أنَّ رجلًا عطسَ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: السَّلام عليكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك السَّلام وعلى أمِّك»، ثمَّ قال: «إذا عطس أحدكم فلْيحمدِ الله»، قال: فذكر بعض المحامد، «وليقلْ له مَن عنده:
---------------
(¬١) برقم (٢٧٣٨)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٦٥) والألباني في «الإرواء» (٣/ ٢٤٥).
(¬٢) «ولكن» ليست في ص، ج، ك.
(¬٣) برقم (٢٧٧٠).
(¬٤) بعدها في م، مب: «أحدكم»، وهو خطأ، فالضمير لابن عمر.
(¬٥) ك: «فقل».
(¬٦) انظر: «المسالك في شرح الموطأ» (٧/ ٥١٨).
(¬٧) برقم (٥٠٣١) والترمذي (٢٧٤٠) وقال: «هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلًا». وقال الحاكم (٤/ ٢٦٧): «إن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد ولم يره، وبينهما رجل مجهول». وانظر: «الإرواء» (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧).