كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وفي الباب حديثٌ آخر عن أبي هريرة يرفعه: «إذا عطسَ أحدُكم فلْيُشَمِّتْه جليسُه، وإن زاد على الثَّلاث (¬١) فهو مزكومٌ، ولا تشمِّته بعد الثَّلاث (¬٢)». وهذا الحديث هو حديث أبي داود (¬٣) الذي قال فيه: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. وهو حديثٌ حسنٌ.
فإن قيل: فإذا كان الذي به زكامٌ، فهو أولى أن يُدعى له ممَّن لا علَّة به؟
قيل له: يُدعى له كما يُدعى للمريض ومن به داءٌ ووجعٌ. وأمَّا سنَّة العطاس الذي يحبُّه اللَّه، وهو نعمةٌ، ويدلُّ على خفَّة البدن وخروجِ الأبخرة المحتقنة= فإنَّما يكون إلى تمام الثَّلاث (¬٤)، وما زاد عليها يُدعى لصاحبه بالعافية.
وقوله في هذا (¬٥) الحديث: «الرَّجل مزكومٌ» تنبيهٌ على الدُّعاء له بالعافية؛ لأنَّ الزُّكمة علَّةٌ، وفيه اعتذارٌ من ترك تشميته بعد الثَّلاث، وفيه تنبيهٌ على هذه العلَّة ليتداركها، ولا يُهمِلها فيصعب أمرها، فكلامه - صلى الله عليه وسلم - كلُّه حكمةٌ ورحمةٌ وعلمٌ وهدًى.
وقد اختلف النَّاس هاهنا في مسألتين:
---------------
(¬١) ص، ج، ك: «الثالث». والمثبت من ق، ب، مب.
(¬٢) ص: «الثالث».
(¬٣) برقم (٥٠٣٥).
(¬٤) ص: «الثالث».
(¬٥) «هذا» في ب، مب، وليست في بقية النسخ.

الصفحة 515