كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ويدلُّ على أنَّهم إنَّما صاموه استحبابًا وتحرِّيًا ما روي عنهم من فطره بيانًا للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في «مسائله» (¬١): حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمتُ السَّنة كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه (¬٢).
قال حنبل: وحدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، ثنا عَبِيدة بن حُميدٍ قال: أخبرني عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر، قالوا: نسبق قبل رمضان حتَّى لا يفوتنا منه شيءٌ؟ فقال: أفٍّ أفٍّ، صوموا مع الجماعة (¬٣).
وقد صحَّ عن عمر (¬٤) أنَّه قال: «لا يتقدَّمنَّ الشَّهرَ منكم أحدٌ». وصحَّ عنه (¬٥) أنَّه قال: «صوموا لرؤية الهلال (¬٦)، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا» (¬٧).
وكذلك قال عليُّ بن أبي طالبٍ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدَّة» (¬٨).
---------------
(¬١) نقله عنه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٣).
(¬٢) ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٩٥٨٤).
(¬٣) رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٤).
(¬٤) في المطبوع: «ابن عمر»، خطأ.
(¬٥) في المطبوع: «عنه - صلى الله عليه وسلم -». والمقصود هنا المأثور عن عمر - رضي الله عنه -.
(¬٦) ج، ع: «لرؤيته».
(¬٧) كلاهما مخرجان في سياق واحدٍ عند عبد الرزاق (٧٧٤٨) والبيهقي (٤/ ٢٠٨).
(¬٨) رواه البيهقي (٤/ ٢٠٩). وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني متكلم فيه.

الصفحة 62