كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأمَّا صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّالٍ فصحَّ عنه أنَّ صيامها مع رمضان يَعدِل صيامَ الدَّهر (¬١).
وأمَّا صيام (¬٢) يوم عاشوراء فإنَّه كان يتحرَّى صومه على سائر الأيَّام، ولمَّا قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظِّمه، فقال: «نحنُ أحقُّ بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه (¬٣)، وذلك قبل فرض رمضان، فلمَّا فُرِض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه» (¬٤).
وقد استشكل بعض النَّاس (¬٥) هذا وقال: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قدِمَ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأوَّل، فكيف يقول ابن عبَّاسٍ: إنَّه قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؟
وفيه إشكالٌ آخر، وهو أنَّه قد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٦) عن عائشة أنَّها قالت: كانت قريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلمَّا هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه (¬٧)، فلمَّا فُرِض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه».
---------------
(¬١) رواه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
(¬٢) ق، ك، مب: «صوم».
(¬٣) رواه البخاري (٢٠٠٤) ومسلم (١١٣٠/ ١٢٨) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬٤) وهو الحديث الذي سيذكره المصنف بعد قليل.
(¬٥) انظر: «الفتح» (٤/ ٢٤٧).
(¬٦) البخاري (٤٥٠٤) ومسلم (١١٢٥/ ١١٣).
(¬٧) ص، ج، ع: «بصومه». والمثبت من ق، ك، مب موافق لما في البخاري.

الصفحة 83