كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها، وذلك يحصل بأحد أمرين: إمَّا بنقل العاشر إلى التَّاسع، وإما (¬١) بصيامهما معًا. وقوله: «إذا كان العام المقبلُ صُمنا التَّاسع» يحتمل الأمرين. فتوفِّي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يتبيَّن لنا مراده، فكان الاحتياط صوم اليومين معًا.
والطَّريقة الَّتي ذكرناها أصوبُ إن شاء اللَّه، ومجموع أحاديث ابن عبَّاسٍ عليها تدلُّ؛ لأنَّ قوله في حديث أحمد: «خالِفوا اليهودَ، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده»، وقوله (¬٢) في حديث الترمذي: «أمرنا بصيام عاشوراء يومَ العاشر» (¬٣) يبيِّن صحَّة الطَّريقة الَّتي سلكناها. والله أعلم.
فصل
وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت ذلك عنه في «الصَّحيحين» (¬٤).
ورُوي عنه أنَّه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، رواه عنه أهل «السُّنن» (¬٥). وصحَّ عنه أنَّ صيامه يكفِّر السَّنة الماضية والباقية، ذكره مسلم (¬٦).
---------------
(¬١) ق، مب: «أو».
(¬٢) «في حديث ... وقوله» ساقطة من ق، مب بسبب انتقال النظر.
(¬٣) تقدم تخريجهما.
(¬٤) رواه البخاري (١٦٦١) ومسلم (١١٢٣/ ١١٠) من حديث أم الفضل - رضي الله عنه -.
(¬٥) أبو داود (٢٤٤٠) وابن ماجه (١٧٣٢)، ورواه أحمد (٨٠٣١)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وإسناده ضعيف؛ لجهالة مهدي بن حرب الهجري. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢١٣) و «السلسلة الضعيفة» (٤٠٤).
(¬٦) برقم (١١٦٢/ ١٩٧) من حديث أبي قتادة- رضي الله عنه -، وقد تقدم أكثر من مرة.