كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أجزأت عنه رباطَ سنة».
وذكر (¬١) عنه أيضًا: «حَرَسُ ليلةٍ في سبيل الله أفضل من ألف ليلةٍ يُقام ليلُها ويصام نهارُها».
وقال: «حرِّمت النارُ على عين دَمَعت ــ أو: بكت ــ من خشية الله، وحُرِّمت النار على عين سَهِرت في سبيل الله» (¬٢).
وذكر أحمد (¬٣) عنه: «من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا يأخذه سلطان لم يَرَ النارَ بعينيه إلا تحلَّة القسم، فإن الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١]».
وقال لرجل حرس المسلمين ليلةً في سفرهم من أوَّلِها إلى الصباح على ظهر فرسه لم ينزل إلا لصلاةٍ أو قضاء حاجةٍ: «قد أوجبتَ، فلا عليك أن لا تعملَ بعدها» (¬٤).
---------------
(¬١) أي الإمام أحمد في «مسنده» (٤٣٣، ٤٦٣) من حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفّان. وإسناده ضعيف كما تقدّم قريبًا.
(¬٢) أخرجه أحمد (١٧٢١٣) واللفظ له، والدارمي (٢٤٤٥) والنسائي (٣١١٧) والحاكم (٢/ ٨٣) من حديث أبي ريحانة الأزدي - رضي الله عنه -. وفي إسناده لين لجهالة حال أحد رواته، ولكن له شواهد تعضده وتقوّيه. انظر: «الصحيحة» (٢٦٧٣) و «أنيس الساري» (٤/ ٢٨٧٩ - ٢٨٩٠).
(¬٣) برقم (١٥٦١٢)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٤٩٠) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٨٥) وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٥٢)، من حديث معاذ بن أنس الجُهَني بإسناد ضعيف جدًّا.
(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٥٠١) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٩) وأبو عوانة في «المستخرج» (٧٤٨١) والحاكم (٢/ ٨٤) من حديث سهل ابن الحنظلية. قال الحافظ في «الإصابة» (١/ ٢٦٠): «إسناده على شرط الصحيح».
والصحابي الذي حرسهم فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك هو أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي.

الصفحة 100