كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وكان يقول: «الحرب خَدعة» (¬١).
وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوِّه، ويُطْلِع الطلائع، ويبثُّ الحرس.
وكان إذا لقي عدوَّه وقف ودعا واستنصر الله، وأكثرَ هو وأصحابُه من ذكر الله، وخفضوا أصواتهم (¬٢).
وكان يُرتِّب الجيش (¬٣) والمقاتِلةَ، ويجعل (¬٤) في كل (¬٥) جنبةٍ كفؤًا لها، وكان يبارَز بين يديه بأمره.
وكان يلبس للحرب عُدَّته، وربما ظاهَر بين دِرعين، وكان له الألوية والرايات.
وكان إذا ظهر على قوم أقام بِعَرْصَتهم ثلاثًا ثم قفل (¬٦).
وكان إذا أراد أن يُغِير انتظر، فإن سمع في الحيِّ مؤذنًا لم يُغِرْ، وإلا أغار (¬٧). وكان ربما بيَّتَ (¬٨) عدوَّه، وربما فاجأهم نهارًا.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٢٨، ٣٠٣٠) ومسلم (١٧٤٠، ١٧٣٩) من حديث أبي هريرة وحديث جابر - رضي الله عنهما -.
(¬٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣٤١٠٢) بإسناد صحيح عن قيس بن عبَّاد ــ وهو مخضرم من كبار التابعين ــ أنه قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يستحبون خفض الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند القرآن، وعند الجنائز.
(¬٣) ص، ز، ج، ع، ن: «ورتَّبوا الجيش» معطوفًا على «خفضوا».
(¬٤) ص، ز، ج، ع، ن: «جعل».
(¬٥) «كل» سقط من م، ق، ب.
(¬٦) أخرجه البخاري (٣٠٦٥) من حديث أنس. والعرصة: الساحة.
(¬٧) أخرجه البخاري (٦١٠) ومسلم (٣٨٢) من حديث أنس.
(¬٨) ص، ز، ج، ن: «يبيِّت». والتبييت: الإغارة ليلًا.

الصفحة 116