كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فوجدوا عَباءةً قد غلَّها (¬١).
وقالوا في بعض غزواتهم: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: وفلان شهيد، فقال: «كلَّا، إني رأيته في النار في بردةٍ غلَّها ــ أو: عباءة ــ»، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابنَ الخطاب اذهبْ فنادِ في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» (¬٢).
وتوفِّي رجل يومَ خيبرَ فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صلُّوا على صاحبكم»، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله شيئًا (¬٣)»، ففتَّشُوا متاعَه فوجدوا خَرَزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين (¬٤).
وكان إذا أصاب غنيمةً أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيُخمِّسها ويَقْسِمها (¬٥)، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: «سمعتَ بلالًا نادى ثلاثًا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك أن تجيء به؟» فاعتذر، فقال:
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو. قوله: «كان على ثَقَله» أي كان مأمونًا على حفظ أمتعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر.
(¬٢) أخرجه مسلم (١١٤) من حديث ابن عباس عن عمر.
(¬٣) «شيئًا» مكانه بياض في م، وسقط من ق، ب، ث.
(¬٤) أخرجه أحمد (١٧٠٣١) وأبو داود (٢٧١٠) والنسائي (١٩٥٩) وابن ماجه (٢٨٤٨) وابن حبان (٤٨٥٣) والحاكم (١/ ٣٦٤) من حديث أبي عمرة عن زيد بن خالد الجُهَني - رضي الله عنه -. وقد ضعّف الألباني إسنادَه لجهالة حال أبي عمرة الجهني، ولكن يقوِّي أمرَه قول الحاكم عقب الحديث: أبو عمرة هذا رجل من جهينة معروف بالصدق، وعليه فالإسناد محتمل للتحسين. انظر: «إرواء الغليل» (٧٢٦).
(¬٥) ص، ز، ج، ع، ن: «فيخمسه ويقسمه» وهو لفظ أبي داود، ثم أُصلح في ز، ع إلى المثبت، وهو لفظ ابن حبان وغيره.

الصفحة 128