كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

- وأسر ثُمامة بن أُثال سيِّدَ بني حنيفة فربطه بسارية المسجد، ثم أطلقه فأسلم (¬١).
- واستشار الصحابة في أُسارى بدرٍ، فأشار عليه الصديقُ أن يأخذَ منهم فديةً تكون لهم قوةً على عدوِّهم ويُطلقَهم، لعلَّ الله أن يهديهم للإسلام، وقال عمر: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكِّنَنا فنضربَ أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها، فهَوِي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر، فلمّا كان من الغد أقبل عمر فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يبكيان، فقال: أخبرني يا رسول الله، من أي شيءٍ تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاءً تباكيتُ لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أبكي للذي عَرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة»، وأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} الآية (¬٢) [الأنفال: ٦٧] (¬٣).
وقد تكلم الناس في أيِّ الرَّأيين كان أصوب، فرجحت طائفة رأيَ عمر لهذا الحديث؛ ورجَّحت طائفة رأي أبي بكر لاستقرار الأمر عليه، وموافقته (¬٤) الكتابَ الذي سبق من الله بإحلال ذلك لهم، ولموافقته الرحمةَ التي غلبت
---------------
(¬١) كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه، وسيأتي (ص ٣٢٤).
(¬٢) كذا ضبطت الآية في م، ص، ج: {تَكُونَ}، وهي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون بالياء.
(¬٣) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر.
(¬٤) م، ق، ب، ث: «وموافقة».

الصفحة 131