كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

صفوان بن أمية (¬١)، وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أين تنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيل من رباع؟!» وكان عقيل ورث أبا طالب (¬٢).
فلما كان أصله - رضي الله عنه - أن الأرض من الغنائم، وأن الغنائم تجب قسمتُها، وأن مكة تُملَك وتُباع رباعُها ودورها، ولم تقسم= لم يجد بُدًّا من كونها فُتحت صلحًا.
ولكن من تأمل الأحاديث الصحيحة وجدها كلَّها دالةً على قول الجمهور وأنها فُتحت عنوةً. ثم اختلفوا لأيِّ شيءٍ لم يَقْسِمها؟
فقالت طائفة: لأنها دار النسك ومحل العبادة، فهي وقف من الله على عباده المسلمين.
وقالت طائفة: الإمام مخير في الأرض بين قِسمتها وبين وقفها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قَسَم خيبر ولم يَقْسِم مكة، فدلَّ على جواز الأمرين. قالوا: والأرض لا تدخل في الغنائم المأمور بقسمتها، بل الغنائم هي الحيوان والمنقول، لأن الله تعالى لم يُحلَّ الغنائم لأمة غير هذه الأمة، وأحل لهم ديار (¬٣) الكفر
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٩٢١٣) وابن أبي شيبة (٢٣٦٦٢) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٠٧٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٣٩٨)، وفي إسناده عبد الرحمن بن فَرُّوخ، لم يوثِّقه غير ابن حبان، على أن البخاري قد علّق الخبر مجزومًا به في كتاب الخصومات (باب الربط والحبس في الحرم).
(¬٢) أخرجه البخاري (١٥٨٨) ومسلم (١٣٥١) من حديث أسامة بن زيد.
(¬٣) ص، ز: «دار».

الصفحة 139