كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فتح مكة أجرتُ رجلين من أحمائي، فأدخلتهما بيتًا وأغلقت عليهما بابًا، فجاء ابنُ أمِّي عليٌّ فتفلَّت (¬١) عليهما بالسيف، فذكرتْ حديثَ الأمان وقولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قد أجرنا من أَجَرْتِ يا أمَّ هانئ» (¬٢). وذلك ضحًى بجوف مكة بعد الفتح؛ فإجارتُها له، وإرادةُ عليٍّ قتلَه، وتنفيذُ (¬٣) النبي - صلى الله عليه وسلم - إجارتَها صريح في كونها فُتحت عنوةً.
وأيضًا: فإنه أمر بقتل مِقْيَس بن صُبابة، وابن خَطَل، وجاريتين (¬٤)؛ ولو كانت فتحت صلحًا لم يأمر بقتل أحدٍ من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنًى في عقد الصلح.
وأيضًا: ففي «السنن» (¬٥) بإسناد صحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان يوم فتح مكة قال: «أَمِن الناسُ (¬٦) إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين؛ اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة».
---------------
(¬١) ص، ز، ج، ع: «فتقلب»، تصحيف. والمثبت هو لفظ «المسند»، ومعناه: تعرّض لهما فلتةً وبغتة، ومنه الحديث المشهور عند البخاري (٤٦١) وغيره: «إن عِفريتًا من الجنّ تفلَّت عليّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي ... ».
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٦٩٠٦) ــ واللفظ له ــ وإسحاق بن راهويه (٢١١٤) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣١) بإسناد صحيح.
(¬٣) المطبوع: «وإمضاء» خلافًا للأصول.
(¬٤) سيأتي تخريجه في موضعه (ص ٥٠٢).
(¬٥) لأبي داود (٢٦٨٣) والنسائي (٤٠٦٧)، وأخرجه أيضًا الحاكم (٢/ ٥٤) والضياء في «المختارة» (٣/ ٢٤٨ - ٢٥٠) من حديث سعد بن أبي وقاص بنحوه.
(¬٦) كذا في الأصول. ولفظ الحديث في المصادر: عن سعدٍ قال: لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين، وقال: «اقتلوهم ... » إلخ.