كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
المغيرة في قريش» (¬١).
وكانت قصتهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة.
فصل
وأما قريظة فكانت (¬٢) أشدَّ اليهود عداوةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأغلظَهم كفرًا، ولذلك جرى عليهم ما لم يَجرِ على إخوانهم.
وكان سببُ غزوهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا خرج إلى غزوة الخندق والقوم معه صلح، جاء حُيَي بن أخطب إلى بني قريظة في ديارهم فقال: قد جئتكم بعزِّ الدهر، جئتكم بقريشٍ على سادتها وغطفانَ على قادتها، وأنتم أهلُ الشوكة والسلاح، فهَلُمَّ حتى نناجز محمَّدًا ونفرُغ منه، فقال له رئيسهم: بل جئتني واللهِ بذُلِّ الدهر، جئتني بسحاب قد أراق ماءَه فهو يَرعُد ويَبرُق، فلم يزل يُخادِعه ويَعِده ويُمنِّيه (¬٣) حتى أجابه بشرط أن يدخل معه في حصنه يصيبه ما أصابهم، ففعل ونقضوا عهدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأظهروا سبَّه، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر فأرسل يستعلم الأمر، فوجدهم قد نقضوا العهد فكبَّر وقال: «أبشروا يا معشر المسلمين» (¬٤).
---------------
(¬١) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٣٧٥) ضمن خبر الغزوة الذي أسنده عن شيوخه، ثم ذكره ابن سعد (٢/ ٥٤). والمراد ــ والله أعلم ــ أن بني النضير في الشَّرَف والمنعة كبني المغيرة في قريش.
(¬٢) م، ق، ب، ث، هامش ز: «فكانوا».
(¬٣) م، ق، ب، ث: «ويُمنِّيه ويَعِده».
(¬٤) سيأتي تخريجه في أحداث غزاة الخندق.