كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١) بغزو نصارى المشرق (¬٢) لما أعانوا عدوَّ المسلمين على قتالهم وأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعانتهم بني (¬٣) بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهلُ الذمة المشركين على حرب المسلمين؟!
فصل
وكانت تَقْدَم (¬٤) عليه رسلُ أعدائه وهم على عداوته فلا يهيجهم ولا يقتلهم. ولما قدم (¬٥) عليه رسولا مسيلمةَ الكذاب ــ وهما: عبد الله بن النواحة، وابن أثال ــ قال لهما: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «واللهِ لولا أن الرسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما» (¬٦)، فجرت سنته أن لا يُقتل رسول.
وكان هديه أيضًا أن لا يحبسَ الرسولَ عنده إذا اختار دينه ويمنعَه (¬٧) من اللَّحاق بقومه، بل يردُّه إليهم كما قال أبو رافع: بعثتني قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،
---------------
(¬١) «ابن تيمية» ليس في م، ق، ب، ث.
(¬٢) ز، ع: «الشرق».
(¬٣) «بني» من ص، ج. وليس في سائر الأصول.
(¬٤) ص، ز، ع: «كان يقدَم».
(¬٥) ص، ز، ج، ن: «قدما»
(¬٦) حديث صحيح، سيأتي تخريجه (ص ٧٧٠).
(¬٧) كذا في الأصول عطفًا على «يحبس». وفي ج زيدت «لا» فوق السطر بين واو العطف و «يمنعه». وفي المطبوع: «فلا يمنعه».

الصفحة 164