كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وساروا، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل عشيًّا (¬١) أدنى ماءٍ من مياه بدر، فقال: «أشيروا عليَّ في المنزل»، فقال الحُباب بن المُنذِر: يا رسول الله، أنا عالم بها وبقُلُبها، إن رأيتَ أن نسير إلى قُلُبٍ قد عرفناها فهي كثيرةُ الماء عَذْبة فننزلَ عليها ونسبقَ القوم إليها، ونُغوِّر ما سواها من المياه (¬٢).
وسار المشركون سراعًا يريدون الماء، وبعث عليًّا وسعدًا والزبير إلى بدر يلتمسون الخبر، فقَدِموا بعَبدين لقريشٍ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي فسألهما أصحابُه: من (¬٣) أنتما؟ قالا: نحن سُقاة لقريشٍ، فكره ذلك أصحابه ووَدُّوا لو كانا لعيرِ أبي سفيان، فلما سلَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: «أخبِراني أين قريش؟» قالا: وراء هذا الكثيب، فقال: «كم القوم؟» فقالا: لا علم لنا، فقال: «كم ينحرون كلَّ يوم؟» فقالا: يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، فقال - صلى الله عليه وسلم - (¬٤): «القوم ما بين التسعمائة إلى الألف» (¬٥).
---------------
(¬١) م، ق، ب، هامش ز: «عِشاءً».
(¬٢) خبر استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره موسى بن عُقبة كما في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ١١٠). وأخرج ابن سعد (٣/ ٥٢٥) وأبو داود في «المراسيل» (٣١٨) نحوه من مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناد صحيح إليه.
وفي سياق الخبر عند ابن إسحاق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا نزل بأدنى ماءٍ من بدر قال الحُباب: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، فقال الحباب: (فذكر بنحوه). وجمع الواقدي في «مغازيه» (١/ ٥٣) بينهما ــ استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - فسؤال الحباب إياه ــ في سياق واحد.
(¬٣) ز، ن: «لمن».
(¬٤) د، ن، المطبوع: «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».
(¬٥) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٧) ــ والواقدي في «مغازيه» (١/ ٥٣) وابن سعد (٢/ ١٤). وله شاهد من حديث علي بلفظ: «القوم ألفٌ؛ كلُّ جَزورٍ لِمائةٍ وتبعِها». أخرجه أحمد (٩٤٨) وابن أبي شيبة (٣٧٨٣٤) بإسناد جيّد.

الصفحة 205