كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

والثاني: أنه كان يوم بدر. هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والرواية الأخرى عن عكرمة؛ اختاره جماعة من المفسرين.
وحجة هؤلاء أن السياق يدل على ذلك، فإنه سبحانه قال: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} إلى أن قال: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} أي: هذا الإمداد (¬١) {إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٦] قال هؤلاء: فلما استغاثوه أمدهم بألفٍ، ثم (¬٢) أمدّهم بتمام ثلاثة آلاف، ثم أمدهم بتمامِ خمسةِ آلافٍ لما صبروا واتقوا، وكان هذا التدريجُ ومتابعةُ الإمداد أحسنَ موقعًا وأقوى لنفوسهم وأَسَرَّ لها من أن يأتي به مرةً واحدةً (¬٣)، وهو بمنزلة متابعة الوحي ونزوله مرةً بعد مرة.
وقالت الفرقة الأولى: القصة في سياق أُحُدٍ، وإنما دخل ذكرُ بدرٍ اعتراضًا في أثنائها، فإنه سبحانه قال: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: ١٢١ - ١٢٢]، ثم قال: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: ١٢٣]، فذكَّرهم نعمتَه عليهم لمّا نصرهم ببدرٍ وهم أذلة، ثم عاد إلى قصة أُحُدٍ وأخبر عن قول رسوله لهم: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
---------------
(¬١) ق: «هذا البشرى».
(¬٢) «أمدّهم بألفٍ ثم» ساقط من المطبوع.
(¬٣) م، ق، ب: «أن يأتي به دفعة».

الصفحة 208