كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وكان علي - رضي الله عنه - يقسم بالله لنزلت هذه الآية فيهم: {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا} الآية [الحج: ١٩] (¬١).
ثم حَمِي الوطيس واستدارت رَحى الحرب واشتدَّ القتال، وأخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء والابتهال ومناشدة ربِّه عز وجل حتى سقط رداؤه عن منكبه، فردَّه عليه الصدِّيقُ وقال: بعضَ مناشدتك ربَّك، فإنه منجزٌ لك ما وعدك (¬٢).
فأغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءةً (¬٣)، وأخذ القومَ النعاسُ في حال الحرب، ثم رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه وقال: «أبشِرْ يا أبا بكر! هذا جبريلُ على ثناياه النَّقْعُ» (¬٤).
وجاء النصر، وأنزل الله جندَه، وأيَّدَ رسولَه والمؤمنين، ومنحهم أكتاف المشركين أسرًا وقتلًا، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣٩٦٥، ٣٩٦٧، ٤٧٤٤) دون أن يكون أقسم عليه، وأخرج (٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣) عن أبي ذرٍّ أنه هو الذي أقسم عليه.
(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر - رضي الله عنهم - بنحوه. وهو عند البخاري (٢٩١٥) عن ابن عباس من وجه آخر.
(¬٣) بعده في ن، هامش ز، النسخ المطبوعة: «واحدة».
(¬٤) «النقع» هو الغبار. والحديث ذكره موسى بن عقبة عن الزهري كما في «دلائل النبوة» (٣/ ١١٤)، وابنُ إسحاق عن شيوخه كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٢٧) و «الدلائل» (٣/ ٨١)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ٨١). ويشهد له ما أخرجه البخاري (٣٩٩٥) عن ابن عبّاس بلفظ: «هذا جبريل آخِذٌ برأس فرسه عليه أداةُ الحرب».

الصفحة 211