كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم؛ قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتدُّ في أثر رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمع ضربةً بالسَّوط فوقَه وصوتَ الفارس فوقَه يقول: «أَقدِمْ حَيْزُوم»، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو (¬١) قد خُطِم أنفه وشُقَّ وجهه كضربة السوط فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة» (¬٢).
وقال أبو داود المازني: إني لأَتْبَع رجلًا من المشركين لِأضربَه إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري (¬٣).
وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلحُ من أحسن الناس وجهًا على فرسٍ أبلقَ، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: «اسكت، فقد أيدك الله بملكٍ كريم»؛ وأُسِرَ من بني [عبد] (¬٤) المطلب ثلاثة: العباس، وعَقِيل، ونوفل بن الحارث (¬٥).
---------------
(¬١) «هو» ساقط من ص، ز، د.
(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣).
(¬٣) أخرجه ابن هشام في «السيرة» (١/ ٦٣٣) وأحمد (٢٣٧٧٨) والطبري في «تفسيره» (٦/ ٢٣) من طرق عن ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من بني مازن بن النجّار عن أبي داود المازني - رضي الله عنه -. وإسناده حسن.
(¬٤) زيادة لازمة من مصادر التخريج.
(¬٥) أخرجه أحمد (٩٤٨) وابن أبي شيبة (٣٧٨٣٤) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٦٤) من حديث عليٍّ بإسناد جيِّد.

الصفحة 214