كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أتى العُرَيض (¬١) في طرف المدينة، وبات ليلةً واحدةً عند سلَام بن مِشْكَم اليهودي، فسقاه الخمرَ وبَطَن له مِن خبر الناس، فلما أصبح قطع أصوارًا (¬٢) من النخل، وقتل رجلًا من الأنصار وحليفًا له، ثم كرَّ راجعًا.
ونَذِرَ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج في طلبه، فبلغ قَرْقَرة الكُدْر (¬٣) وفاته أبو سفيان، وطرح الكفارُ سَوِيقًا كثيرًا من أزوادهم يتخفَّفُون به، فأخذها المسلمون، فسُمِّيت غزوةَ السويق، وكان ذلك بعد بدر بشهرين (¬٤).
فصل (¬٥)
فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بقية ذي الحجة ثم غزا نجدًا يريد غطفان، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان، فأقام هناك صفرًا كلَّه من السنة الثالثة، ثم انصرف ولم يلقَ حربًا (¬٦).
---------------
(¬١) وهو اليوم حيٌّ معروف بهذا الاسم شرقيَّ المسجد النبوي.
(¬٢) جمع «الصَّور» بفتح الصاد، وهو النخل المُجتمِع الصِّغار. والذي عند أهل السير أنهم حرقوا فيها، ولم أجد مَن ذكر القطع.
(¬٣) القرقرة: أرض مطمئنة وسط القاع، لا شجر فيها ولا حجارة، وإنما هي طين. والكُدر سبق التعريف به آنفًا.
(¬٤) انظر خبر هذه الغزاة عند أبي الأسود عن عروة في «الدلائل» للبيهقي (٤/ ١٦٥)، وعند موسى بن عقبة في «الدلائل» أيضًا (٣/ ١٦٤)، وابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ١٨١)، وابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٧).
(¬٥) العنوان ساقط من المطبوع.
(¬٦) ويقال لها «غزوة ذي أمرَّ». وانظر خبرها عند ابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٦) والواقدي (١/ ١٩٣) وابن سعد (٢/ ٣١)، وسياق المؤلف برواية ابن إسحاق أشبه.

الصفحة 221