كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وكان أول مَن بَدَر من المشركين يومئذ أبو عامرٍ الفاسق، واسمه عبدُ (¬١) عمرو بن صَيفي، وكان يسمى «الراهب» فسمّاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - «الفاسق»، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شَرِق به وجاهر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يُؤلِّبهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحضُّهم على قتاله، ووعدهم بأن قومَه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه؛ فكان أول من لقي المسلمين، فنادى قومه وتعرَّف إليهم، فقالوا له: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق! فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، ثم قاتل المسلمين قتالًا شديدًا.
وكان شعار المسلمين يومئذ: «أَمِت أَمِت» (¬٢). وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري، وطلحة بن عبيد الله، وأسد الله وأسد رسوله حمزةُ بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والنضر بن أنس (¬٣)، وسعد بن الرَّبِيع (¬٤).
وكانت الدولةُ أول النهار للمسلمين على الكفار، فانهزم عدو الله وولَّوا
---------------
(¬١) «عبد» ساقط من ص، ز، د.
(¬٢) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٣٤، ٢٦٢) عن شيوخه، وابنُ هشام في «السيرة» (٢/ ٦٨).
(¬٣) هكذا في جميع الأصول، وكذا في الأصل الخطي من «الدرر في المغازي والسير» لابن عبد البر (ص ١٥٦) و «جوامع السيرة» لابن حزم (١/ ١٦٠) ــ والمؤلف صادر عن ثانيهما ــ، والصواب: «أنس بن النضر» كما في كتب الحديث والتراجم والمغازي، وسيأتي على الصواب بعد صفحتين.
(¬٤) استُشهد منهم يومئذ: حمزة، وأنس بن النضر، وسعد بن الربيع.

الصفحة 229