كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثيابٌ بِيض (¬١) كأَشدِّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.
وفي «صحيح مسلم» (¬٢): أنه - صلى الله عليه وسلم - أُفرد يومَ أحدٍ في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوه قال: «من يردُّهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل، ثم رَهِقوه أيضًا فقال: «من يردهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل (¬٣)، فلم يزل كذلك حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنصفنا أصحابنا». وهذا يُروى على وجهين: سكونِ الفاء ونصب «أصحابنا» على المفعولية، وفتحِ الفاء ورفعِ «أصحابنا» على الفاعلية.
ووجه النصب أن الأنصار لما خرجوا للقتال واحدًا بعد واحدٍ حتى قُتلوا ولم يخرج المهاجرون (¬٤) قال ذلك، أي: ما أنصفتْ قريشٌ الأنصارَ.
ووجه الرفع أن يكون المراد بالأصحاب: الذين فرُّوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أُفرِد في النَّفَر القليل، فقُتِلوا واحدًا بعد واحدٍ، فلم ينصفوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثبت معه.
---------------
(¬١) م، ق، ب: «بياض»، والمثبت لفظ «الصحيحين».
(¬٢) برقم (١٧٨٩).
(¬٣) «ثم رهقوة ... حتى قُتل» من ص، د، ن. وقد سقط من سائر الأصول لانتقال النظر.
(¬٤) ن: «القرشيين».وفي ص كان: «القرشيُّون» ثم ضرب عليه وكتب المثبت. وفي النسخ المطبوعة: «القرشيَّان».

الصفحة 238