كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الرُّسُلُ} الآية (¬١) [آل عمران: ١٤٤].
وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيتُ في النوم قبل أُحُدٍ مُبشِّرَ بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادمٌ علينا في أيام، فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء. قلت له: ألم (¬٢) تُقتَل يوم بدر؟ قال: بلى ثم أُحْيِيت، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هذه الشهادة يا أبا (¬٣) جابر» (¬٤).
وقال خيثمةُ أبو سعدِ بن خيثمة ــ وكان ابنه استشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ــ: لقد أخطأتْني وقعةُ بدرٍ، وكنت والله عليها حريصًا حتى (¬٥) ساهمتُ ابني في الخروج، فخرج سهمُه فرُزِق الشهادة، وقد رأيت ابني البارحةَ في النوم في أحسن صورةٍ يَسرح في ثمار الجنة وأنهارِها ويقول: الحَقْ بنا تُرافِقْنا في الجنة، فقد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا، وقد واللهِ ــ يا رسول الله ــ أصبحتُ مشتاقًا إلى مُرافقته في الجنة، وقد كَبِرت سِنِّي ورقَّ عظمي وأحببتُ
---------------
(¬١) أخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد وغيره» (١/ ١٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٤٨) ــ عن أبي نجيح المكي مرسلًا. وأخرجه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٩٩) عن الربيع بن أنس (راوية أبي العالية) قال: ذُكر لنا ــ والله أعلم ــ أن رجلًا من المهاجرين ... إلخ.
(¬٢) ز، ع: «أَوَلم».
(¬٣) «أبا» سقطت من م، ق، ب.
(¬٤) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٦٦) عن شيوخه، ومن طريق الواقدي أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٠٤). ويشهد لبعضه ما أخرجه البخاري (١٣٥١) عن جابر قال: لمَّا حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: «ما أُراني إلا مقتولًا في أوَّلِ من يُقتل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ... »، قال جابر: فأصبحنا فكان أوَّلَ قتيلٍ.
(¬٥) ص، ز، د، ع: «ثم»، تصحيف.

الصفحة 243