كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
أشاروا إلى رجل قدَّمه في اللحد (¬١).
ودَفَن عبدَ الله بن عمرِو بن حرام وعمرو بن الجَمُوح في قبر واحد لِما كان بينهما من المحبة، فقال: «ادفنوا هذين المتحابَّين في الدنيا في قبرٍ واحد» (¬٢). ثم حُفِر عنهما بعد زمن طويل ويَدُ عبدِ الله بن عمرو بن حرام على جرحه كما وضعها حين جُرِح، فأميطت يدُه عن جرحه فانبعث الدم، فرُدَّت إلى مكانها فسكن الدم (¬٣).
وقال جابر: رأيت أبي في حُفرته حين حفر عليه كأنه نائم، وما تغيَّر من حاله قليل ولا كثير. قيل له: أفرأيت أكفانه؟ فقال: إنما دُفِن في نمرة خُمِّر بها وجهُه، وعلى رجليه الحرمل (¬٤)، فوجدنا النمرة كما هي، والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنةً (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٣٦٦٠) والبخاري (١٣٤٧) من حديث جابر بنحوه، وليس عند البخاري: «والثلاثة».
(¬٢) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٦٧) عن شيوخه في سياق غزوة أحد، وكذا ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٥٢١). وأسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٧) و «مصنف ابن أبي شيبة» (١١٧٧٤) ــ عن أبيه عن أشياخ من بني سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: «ادفنوهما في قبر واحد، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا».
(¬٣) ذكره مالك في «الموطأ» (١٣٤٨) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه ذلك، وفيه: «وكان بين أُحُد وبين يوم حُفِر عنهما: ستٌّ وأربعون سنة». قلتُ: وذلك في خلافة معاوية لمّا أمر بإجراء العين فحفر عُمَّالُه هناك، كما سبق ذلك في حديث جابر المتقدم آنفًا. وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣٩ - ٢٤٢).
(¬٤) من نبات البادية له حب يُدَخَّن به ويُستعمل في الطب.
(¬٥) ذكره الواقدي (١/ ٢٦٧) وابن سعد (٣/ ٥٢١).