كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

قتلوا ومَثَّلوا بهم ونالوا منهم من (¬١) نالوه؟ فقال: لولا عَفْوُه عنهم لاستأصلهم، ولكن بعفوه دفع عنهم عدوَّهم بعد أن كانوا مُجمعين (¬٢) على استئصالهم (¬٣).
ثم ذكَّرهم بحالهم وقت الفرار مُصْعِدين أي جادِّين في الهرب والذهاب في الأرض، أو صاعدين في الجبل، لا يلوون على (¬٤) نبيهم ولا أصحابهم، والرسول يدعوهم في أخراهم: «إليَّ عبادَ الله! أنا رسول الله!» (¬٥).
فأثابهم بهذا الهرب والفرار غمًّا بعد غم: غمَّ الهزيمة والكسرة، وغمَّ صرخة الشيطان فيهم (¬٦) بأن محمدًا قد قتل.
وقيل: جازاكم غمًّا بما غممتم رسولَه بفراركم عنه وأسلمتموه إلى عدوِّه، فالغم الذي حصل لكم جزاءً على الغم الذي أوقعتموه بنبيِّه (¬٧).
والقول الأول أظهر لوجوه:
أحدها: أن قوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا (¬٨) عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا
---------------
(¬١) ث، ن، المطبوع: «ما».
(¬٢) م، ق، ث، ع: «مجتمعين».
(¬٣) أخرجه الطبري (٦/ ١٤٤).
(¬٤) زيد في المطبوع بعده: «أحد مِن» خلافًا للأصول.
(¬٥) روي نحوه عن ابن عباس والسدِّي والحسن وقتادة والربيع بن أنس. انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ١٤٧ - ١٤٩) و «تفسير ابن أبي حاتم» (٣/ ٧٩٠).
(¬٦) «فيهم» سقط من م، ق، ث.
(¬٧) وهو قول الزجاج في «معاني القرآن» (١/ ٤٧٩). وانظر: «زاد المسير» (١/ ٤٧٨).
(¬٨) في الأصول: {تَأْسَوْا}، وهو وهم أو سبق قلم عن انتقال الذهن إلى آية سورة الحديد: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [٢٣].

الصفحة 263