كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
لهم صلاةً بعد هذه هي أحبُّ إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر ففرَّقنا فِرقتين ... » وذكر الحديث. رواه أحمد وأهل السنن (¬١).
وقال أبو هريرة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نازلًا بين ضَجْنان وعُسفان فحاصر المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ (¬٢) إليهم من أبنائهم وأموالهم، أَجمِعوا أمركم ثم مِيلوا عليهم مَيلةً واحدةً، فجاء جبريل فأمره أن يَقْسِم أصحابَه نصفين ... » وذكر الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (¬٣).
ولا خلاف بينهم أن غزوة عُسفان كانت بعد الخندق، وقد صح عنه أنه صلَّى صلاة الخوف بذات الرقاع= فعُلِم أنها بعد الخندق وبعد عسفان.
ويؤيِّد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى الأشعري شهدا ذاتَ الرقاع، كما في «الصحيحين» (¬٤) عن أبي موسى أنه شهد غزوة ذات الرقاع، وأنهم كانوا يلفُّون على أرجلهم الخِرَق لمّا نَقِبَت، فسمّيت غزوة ذاتِ الرقاع (¬٥). وأما أبو هريرة
---------------
(¬١) أحمد (١٦٥٨٠) وأبو داود (١٢٣٦) والنسائي (١٥٥٠) ــ واللفظ به أشبه ــ، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٢٨٧٥، ٢٨٧٦) والحاكم (١/ ٣٣٧). وإسناده صحيح.
(¬٢) ص، ز، د، ن: «أهمّ». والمثبت لفظ «السنن».
(¬٣) «جامع الترمذي» (٣٠٣٥). وأخرجه أيضًا أحمد (١٠٧٦٥) والنسائي (١٥٤٤) ــ واللفظ به أشبه ــ وابن حبان (٢٨٧٢).
(¬٤) البخاري (٤١٢٨) ومسلم (١٨١٦). وقوله: «لمّا نَقِبَت» أي لما تشققت.
(¬٥) «فسميت غزوة ذات الرقاع» ساقط من طبعة الرسالة مع ثبوته في الأصول والطبعة الهندية.