كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ومما يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) عن جابر قال: «أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كُنَّا بذاتِ الرقاع ــ قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ فجاء رجل من المشركين وسَيفُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - معلَّق بالشجرة، فأخذ السيفَ فاخترطه ... » فذكر القصة وقال: «فنودي بالصلاة فصلى بطائفةٍ ركعتين ثم تأخَّروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعُ ركعات وللقوم ركعتان». وصلاة الخوف إنما شُرعت بعد الخندق، بل هذا يدل على أنها بعد عُسفان، والله أعلم.
وقد ذكروا أن قصة بيعِ جابر جملَه من النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في غزوة ذات الرقاع (¬٢). وقيل: في مرجعه من تبوك (¬٣)، ولكن في إخباره للنبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك القصة أنه تزوج امرأةً ثيبًا تقوم على أخواته وتُكَلِّفهنَّ (¬٤) إشعارٌ بأنه بادر إلى ذلك بعد مقتل أبيه ولم يؤخره إلى عام تبوك، والله أعلم.
---------------
(¬١) برقم (٨٤٣).
(¬٢) أسند ذلك ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٢٠٦) وأحمد (١٥٠٢٦) ــ بإسناد جيد عن جابر قال: «خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات الرقاع مرتحلًا على جمل لي ضعيف ... » إلخ القصة. وكذلك ذكر الواقدي (١/ ٤٠٠) القصة في أحداث غزوة ذات الرقاع.
(¬٣) ورد ذلك في رواية علّقها البخاري عقب الحديث (٢٧١٨) ضمن الروايات المختلفة في ثمنه، وروي أيضًا عن جابر عند أبي يعلى (١٧٩٣) بإسناد ضعيف.
(¬٤) م، ق، ث، ن، النسخ المطبوعة: «تَكْفَلهن». والمثبت من سائر الأصول، ومعنى «تُكلِّفهن»: تجهّزهن وتُزيّنهن، كما في «تكملة المعاجم العربية» (٩/ ١٣٠). ولفظ جابر المتفق عليه: «فأحببت أن أتزوج امرأة تَجمعهن وتَمشُطُهن».

الصفحة 295