كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق (¬١): اختلفوا في ذلك، والأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق.
وعلى هذا فلا إشكال، ولكنَّ الناس على خلافه، وفي حديث الإفك ما يدل على خلاف ذلك أيضًا لأن عائشة قالت: إن القصة كانت بعدما أُنزل الحجاب، وآية الحجاب نزلت في شأن زينب بنت جحش (¬٢)، وزينب إذ ذاك كانت تحته، فإنه - صلى الله عليه وسلم - سألها عن عائشة فقالت: «أحمي (¬٣) سمعي وبصري»، قالت عائشة: «وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -» (¬٤).
وقد ذكر أرباب التواريخ أن تزويجه بزينب كان في ذي القعدة سنة خمس، وعلى هذا فلا يصح قولُ موسى بن عقبة.
وقال محمد بن إسحاق (¬٥): إن غزوة بني المصطلق كانت في سنة ست بعد الخندق وذكر فيها حديث الإفك، إلا أنه قال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (¬٦) عن عائشة فذكر الحديث. وقال: فقام أسيد بن الحضير
---------------
(¬١) ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، الإمام الجليل قاضي بغداد وشيخ مالكية العراق (ت ٢٨٢). وقوله في «إكمال المعلم» لعياض (٨/ ٣٠٢) و «مشارق الأنوار» له (٢/ ٢٤٠) و «شرح مسلم» للنووي (١٧/ ١١٠).
(¬٢) كما في البخاري (٤٧٩٢) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٣) من هنا سقطت ورقة من نسخة ق.
(¬٤) كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - الطويل المتفق عليه، وقد سبق تخريجه.
(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٨٩).
(¬٦) لو زاد المؤلف بعده: «وغيرِه» ــ كما عند ابن حزم في «جوامع السيرة» (ص ٢٠٦) ــ لكان أولى، فإن للزهري عدةَ مشايخ من التابعين يروون عن عائشة - رضي الله عنها - هذا الحديث، ولابن إسحاق طريقين آخرين عن عائشة غير طريق الزهري؛ وكلٌّ قد حدّث ببعض الحديث فدخل حديث بعضهم في بعضٍ في سياق واحد. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٧).

الصفحة 310