كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قالوا: وأما قولكم: إن الحرم لا يعيذ من انتهك فيه الحرمة إذا (¬١) أتى فيه ما يوجب الحد فكذلك اللاجئ إليه، فهو جمع بين ما فرق الله ورسوله والصحابة بينهما؛ فروى الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق (¬٢)، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «من سرق أو قتل في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالَس ولا يكلَّم ولا يُؤوى (¬٣) حتى يخرج فيؤخذَ فيقامَ عليه الحد، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم».
وذكر الأثرم (¬٤) عن ابن عباس أيضًا: «من أحدث حدثًا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شيء».
وقد أمر الله سبحانه بقتل من قاتل في الحرم فقال: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: ١٩١].
والفرق بين اللَّاجئ والمُنتهِك فيه من وجوه:
---------------
(¬١) س، المطبوع: «إذ»، خطأ.
(¬٢) وهو عنده في «المصنف» (٩٢٢٦)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٣٠٥) و «الأوسط» (١٣/ ١٠٨) والبيهقي في «سننه» (٩/ ٢١٤). وروي من طرق أخرى بنحوه. انظر: «أخبار مكة» للفاكهي (٢٢٠٢ - ٢٢٠٦) و «تفسير الطبري» (٥/ ٦٠٤ - ٦٠٥) و «أحكام القرآن» للطحاوي (٢/ ٣١١ - ٣١٢).
(¬٣) زِيد في طبعة الرسالة بعده: «ولكنه يُناشَد» من «مصنف عبد الرزاق»، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية.
(¬٤) كما في «المغني» (١٢/ ٤١٣). وقد أخرجه أيضًا الطحاوي في «أحكام القرآن» (١٧٧٦) وفي «مشكل الآثار» (٩/ ٣٧٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بنحوه، وإسناده جيّد.