كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فصل
وفي القصة: أن رجلًا من الصحابة يقال له أبو شاه قام فقال: اكتبوا لي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اكتبوا لأبي شاه» (¬١) يريد خطبته، ففيه دليل على كتابة العلم ونسخ النهي عن كتابة الحديث، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحُه» (¬٢)، وهذا كان في أول الإسلام خشيةَ أن يختلط الوحيُ الذي يتلى بالوحي الذي لا يتلى، ثم أذن في الكتابة لحديثه.
وصحَّ عن عبد الله بن عمرو أنه كان يكتب حديثَه (¬٣)، وكان مما كتبه صحيفة تسمى «الصادقة» (¬٤)، وهي التي رواها حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عنه (¬٥)، وهي من أصح الأحاديث، وكان بعض أئمة الحديث يجعلها في
---------------
(¬١) كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه.
(¬٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري. والحديث قد أعلّه بعض الأئمة كالبخاري وأبي داود بالوقف، قالوا: الصواب أنه من قول أبي سعيد موقوفًا عليه غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: «تقييد العلم» للخطيب (ص ٣٦ - ٣٨) و «تحفة الأشراف» (٣/ ٤٠٨) و «فتح الباري» (١/ ٢٠٨).
(¬٣) صحَّ ذلك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري (١١٣)، ومن حديث عبد الله بن عمرو نفسِه عند أحمد (٦٥١٠، ٦٩٣٠) وأبي داود (٣٦٤٦) والدارمي (٥٠١) وابن خزيمة (٢٢٨٠) والحاكم (١/ ١٠٤ - ١٠٦) من طرق عنه.
(¬٤) كما أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) والدارمي (٥١٣) والخطيب في «تقييد العلم» (ص ٨٤، ٨٥) من طرق بعضها صحيح.
(¬٥) لم أجد ما يدل على أن الصحيفة التي رواها عمرو بن شعيب هي «الصادقة» بعينها، فإنها لو كانت كذلك لما اختلف أئمة الحديث في صحتها والاحتجاج بها، والله أعلم.