كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
معتدٍ (¬١)، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما رخَّص فيها للضرورة عند (¬٢) الحاجة في الغزو عند عدم النساء وشدة الحاجة إلى المرأة؛ فمن رخَّص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح المعتاد فقد اعتدى، والله لا يحب المعتدين.
فإن قيل: فكيف تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٣) من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أذن لكم أن تستمتعوا»، يعني: متعة النساء.
قيل: هذا كان زمن الفتح قبل التحريم، ثم حرَّمها بعد ذلك، بدليل ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن سلمة بن الأكوع قال: «رخَّص رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها». وعام أوطاس: هو عام الفتح، لأن غزاة أوطاسٍ متصلة بفتح مكة.
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٥) عن جابر بن عبد الله قال: «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيقِ الأيامَ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث»، وفيما ثبت عن عمر أنه قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما: متعة
---------------
(¬١) غير محرَّر في ف، وتصحّف في عامّة الأصول إلى «مُقيَّد»، والمثبت الموافق للمطبوع هو مقتضى السياق.
(¬٢) المطبوع: «وعند»، هنا وفي الموضع الآتي.
(¬٣) برقم (١٤٠٥/ ١٣)، وأخرجه البخاري (٥١١٧) أيضًا بنحوه.
(¬٤) برقم (١٤٠٥/ ١٨). وقوله: «عام أوطاس» أي: عام غزوة حنين، فإن غزوة أوطاس هي غزوة حُنين بعينها، كما سيأتي في موضعه.
(¬٥) برقم (١٤٠٥/ ١٦).