كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الناس يلوون (¬١) على شيء، فقال: «يا عباس اصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السَّمُرة (¬٢)»، فأجابوا: لبيك لبيك! قال: فيذهب الرجل ليَثْني بعيرَه فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعَه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفَه وتُرسَه (¬٣) ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤمُّ الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا، فكانت الدعوة أول ما كانت: يا لَلأنصار! ثم خلصت آخرًا: يا لَلخزرج! وكانوا صُبُرًا عند الحرب، فأشرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال: «الآن حمي الوطيس».
وزاد غيره:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب (¬٤)
وفي «صحيح مسلم» (¬٥): ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَصَياتٍ فرمى بها في وجوه الكفار ثم قال: «انهزموا وربِّ محمدٍ!»، فما هو إلا أن رماهم فما زلتُ أرى حدَّهم كليلًا وأمرهم مُدبِرًا.
وفي لفظ له (¬٦): إنه نزل عن البغلة ثم قبض قبضةً من تراب الأرض ثم
---------------
(¬١) ص، د، ز، س: «يكرون»، تصحيف.
(¬٢) يعني: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.
(¬٣) تصحّف في الطبعة الهندية إلى: «وقوسه»، ثم جُمع بينهما ــ التصحيف والمصحّف عنه ــ في طبعة الرسالة هكذا: « ... وقوسه وترسه»!
(¬٤) أخرجه البخاري (٢٨٦٤) ومسلم (١٧٧٦) من حديث البراء بن عازب.
(¬٥) من حديث العبَّاس الذي سبق تخريجه.
(¬٦) برقم (١٧٧٧) من حديث سلمة بن الأكوع.