كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اغفر لأبي عامر واجعله يومَ القيامة فوقَ كثيرٍ من خلقك» واستغفر لأبي موسى.
ومضى مالك بن عوف (¬١) حتى تحصَّن بحصن ثقيف، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسبي والغنائم أن تجمع، فجُمع ذلك كله وحَدَوه (¬٢) إلى الجِعرانة، وكان السبي ستةَ آلاف رأسٍ، والإبلُ أربعةٌ وعشرون (¬٣) ألفًا، والغنمُ أكثرُ مِن أربعين ألفَ شاةٍ، وأربعةُ آلافِ أوقيةٍ فضةً، فاستأنى بهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَقْدَموا عليه مسلمين بضعَ عشرة ليلةً.
ثم بدأ بالأموال فقسمها، وأعطى المؤلفةَ قلوبُهم أولَ الناس، فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ قال: «أعطُوه أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل»، قال: ابني معاوية؟ قال: «أعطوه أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل» (¬٤).
---------------
(¬١) في جميع الأصول: «عوف بن مالك»، سبق قلم، وقد تقدّم على الصواب غير مرّة.
(¬٢) أي: ساقُوه. وفي «طبقات ابن سعد» و «عيون الأثر»: «حَدَرُوه» أي: أنزلوه.
(¬٣) المطبوع: «وعشرين» بالنصب. والمثبت من الأصول صواب.
(¬٤) كذا ذكره ابن سعد (٢/ ١٤١) وشيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٤٥). وذكر ابن إسحاق أيضًا ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٨٢) ــ أبا سفيان ومعاوية من أصحاب المئين، ولم يذكر منهم يزيد. وفي «صحيح مسلم» (١٠٦٠) من حديث رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كلَّ إنسان منهم مائةً من الإبل ... » فلم يذكر يزيد ولا معاوية. وقال الذهبي مشكِّكًا في عطاء معاوية: «لو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: أما معاوية فصعلوك لا مال له». «سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٢٢).

الصفحة 586