كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
لها رداءه وأجلسها عليه، وخيَّرها وقال: «إن أحببتِ (¬١) فعندي محبَّبةً مكرَّمةً، وإن أحببتِ أن أمتِّعَك وترجعي إلى قومك؟» قالت: بل تمتعُني وتردُّني (¬٢) إلى قومي، ففعل، فزعمت بنو سعدٍ أنه أعطاها غلامًا يقال له مكحول وجاريةً، فزوَّجت إحداهما من الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية (¬٣).
وقال أبو عمر (¬٤): فأسلمت فأعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ أعبدٍ وجاريةً ونعمًا وشاءً. وسمَّاها (¬٥): حُذافة، قال: والشيماء لقب.
فصل
وقدم وفدُ هوازن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أربعة عشر رجلًا ورأسهم زُهَير بن صُرَد، وفيهم أبو برقان عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة، فسألوه أن يمن عليهم بالسَّبْيِ والأموال، فقال: «إن معي من ترون، وإن أحبَّ الحديث إلي أصدقُه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟» قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا، فقال: «إذا صليتُ الغداة فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول
---------------
(¬١) زِيد في المطبوع بعده: «الإقامة» وليس في شيء من الأصول ولا في مصادر التخريج.
(¬٢) ص، ز، د: «متِّعْني ورُدَّني».
(¬٣) قدوم شيماء ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٥٨) وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (٤٠٦) ــ عن يزيد بن عبيد السعدي مرسلًا. وذكر الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩١٣) نحوه عن شيوخه. وللخبر شاهد من مرسل قتادة عند البيهقي في «الدلائل» (٥/ ١٩٩) بإسناد ضعيف.
(¬٤) ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٨٧٠ - ١٨٧١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٩٥). وما ذكره ابن عبد البر هو لفظ رواية الواقدي.
(¬٥) أي ابنُ عبد البر، ومِن قبله ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ١٦٠). و «حذافة» تصحف في جميع الأصول عدا ن إلى «حذامة».