كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فصل (¬١)
وفي القصة دليل على أن المتعاقِدَين إذا جعلا بينهما أجلًا غيرَ محدودٍ جاز إذا اتفقا عليه ورضيا به. وقد نص أحمد (¬٢) على جوازه في رواية عنه في الخيار مدةً غيرَ محدودةٍ، وأنه يكون جائزًا حتى يقطعاه. وهذا هو الراجح، إذ لا محذور في ذلك ولا غَرَر (¬٣)، وكلٌّ منهما قد دخل على بصيرة ورَضِي (¬٤) بموجَب العقد وكلاهما في العلم به سواء، فليس لأحدهما مزية على الآخر، فلا يكون ذلك ظلمًا.
فصل
وفي هذه الغزوة أنه قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه» (¬٥)، وقاله في غزوة أخرى قبلها (¬٦)، فاختلف الفقهاء: هل هذا السلبُ مستحَقٌّ بالشرع أو بالشرط؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد:
---------------
(¬١) سقط العنوان من المطبوع.
(¬٢) كما في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٤٣).
(¬٣) في الأصول والنسخ المطبوعة: «عذر»، والظاهر أنه تصحيف عن المثبت.
(¬٤) المطبوع: «ورضًى»، ولعل المثبت أولى.
(¬٥) متفق عليه، وسيأتي تخريجه في الفصل الآتي.
(¬٦) ذكر الواقدي (١/ ٩٩) بإسناد له مرسل أن منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى بذلك يوم بدر، ويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف عند البخاري (٣١٤١) ومسلم (١٧٥٢) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر في سيفي معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح بعدما قتلا أبا جهل فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو.
وأيضًا قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في أسلاب غزوة مؤتة، كما في «صحيح مسلم» (١٧٥٣).