كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

لم يتلفظوا له بلفظ «أشهد» إنما كان مجرد إخبار.
وفي حديث ماعز: «فلما شهد على نفسه أربع شهادات رجمه» (¬١)، وإنما كان منه مجرد إخبار عن نفسه هو إقرار.
وكذلك قوله تعالى: {قُلْ [أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] (¬٢) أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ} [الأنعام: ١٩].
وقوله: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: ١٣٠].
وقوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: ١٦٦].
وقوله: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: ٨١].
وقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} (¬٣) [آل عمران: ١٨]، إلى أضعاف ذلك مما ورد في القرآن والسنة من إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد عن لفظة «أشهد».
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٣٠٢٨) ومسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٣٣٦) والنسائي في «الكبرى» (٧١٣٧) من حديث جابر بإسناد صحيح.
(¬٢) ما بين الحاصرتين لم يرد في شيء من الأصول.
(¬٣) في ز، س، ن كتبت الآية إلى قوله تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ}، وكذا في المطبوع.

الصفحة 614