كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

والثالث: أن الإمام إن استكثره خَمَسه وإن استقلَّه لم يَخمُسْه، وهو قول إسحاق (¬١) وفَعله عمر بن الخطاب، فروى سعيد في «سننه» (¬٢) عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مَرزُبانَ الزارة (¬٣) بالبحرين فطعنه فدقَّ صلبه وأخذ سِوَارَيه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى البراءَ (¬٤) في داره، فقال: «إنا كُنَّا لا نَخْمُس السَّلَب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا وأنا خامسه»، فكان أولُ سلب خُمِس في الإسلام سلبَ البراء، بلغ ثلاثين ألفًا.
والأول أصح، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَخمُس السَّلَب وقال: هو له أجمع، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعدَه، وما رآه عمر اجتهاد أداه إليه رأيه.
فصل (¬٥)
والحديث يدل على أنه من أصل الغنيمة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى به للقاتل ولم ينظر في قِيمته وقدرِه واعتبارِ خروجه من خُمس الخمس، وقال مالك (¬٦): هو من خمس الخمس.
---------------
(¬١) كما في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٣٤٢).
(¬٢) برقم (٢٧٠٨)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٩٤٦٨) وابن أبي شيبة (٣٣٧٦٠، ٣٣٧٦١) والبيهقي (٦/ ٣١٠، ٣١١) بأسانيد صحيحة، وهو عند الأخيرين: عن ابن سيرين عن أنس. والبراء بن مالك أخو أنس.
(¬٣) في المطبوع: «مرزبان المرازبة»، وكذا في هامش ز مصدَّرًا بـ «لعله»، وهو خطأ. والزَّارَة: قرية بالبحرين، وهي اليوم تقع في محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية. والمرزبان: رئيس القوم عند الفُرس، وهو دون الملك.
(¬٤) في «السنن» وغيره: «أتى أبا طلحة»، وهو زوج أم سليم (أم البراء وأنس).
(¬٥) العنوان ساقط من المطبوع.
(¬٦) سبق (ص ٦٠٢) أن المشهور عنه أنه من جملة الخمس دون تحديد خمس الخمس.

الصفحة 616