كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبَّابة (¬١) ومَنْجَنيق.
قال ابن سعد (¬٢): ولما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حُنينٍ يريد الطائف قدَّم خالد بن الوليد على مقدِّمته، وكانت ثقيف قد رَمَّوا حِصنَهم (¬٣) وأدخلوا فيه ما يُصلحهم لسنة، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حِصنَهم وأغلقوه عليهم وتهيؤوا للقتال، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل قريبًا من حصن الطائف وعسكرَ هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميًا شديدًا كأنه رِجلُ جَرَاد (¬٤)، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقُتِل منهم اثنا عشر رجلًا، فارتفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أمُّ سلمة وزينب فضرب لهما قُبَّتين، وكان يُصلِّي بين القُبَّتَين مدة حصار الطائف، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا ــ وقال ابن إسحاق (¬٥): بضعًا وعشرين ليلةً ــ، ونصب عليهم المَنْجَنيق وهو أول ما رُمي به في الإسلام.
---------------
(¬١) الدبابة: آلة كانت تتّخذ في حرب الحِصار، يدخل فيها الرجال بسلاحهم ثم تُدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها وهي تقيهم نبل العدوِّ ورميه. ومنها سميت الدبابة المعروفة اليوم.
(¬٢) في «الطبقات» (٢/ ١٤٥)، وهو عند شيخه (٣/ ٩٢٤) بأطول منه. والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٠).
(¬٣) أي: أصلحوا ما فسد منه.
(¬٤) رِجل الجراد: الجماعة الكثيرة من الجراد.
(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٢)، وقال ابن هشام: ويقال: سبع عشرة ليلة. وفي حديث أنس عند مسلم (١٠٥٩/ ١٣٦) أنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة ثم رجعوا إلى مكة.